بسم الله الرحمن الرحيم
لطالما فكرت في السبب الذي جعل الخليفة عمر بن الخطاب ومن والاه يحقدون على الفرس رغم ان العديد من علماء السنة بل الكثير منهم هم من الفرس من امثال ابي حنيفة النعمان والبخاري والترمذي وابن ماجة وغيرهم ، ولم اعثر على اي احتكاك بين عمر والفرس سوى في حادثتين الاولى هي مقتله على يد الفارسي أبي لؤلؤة فيروز ، وطبعا لا يمكن ان يكون هذا هو سبب حقد عمر على الفرس لأنه قتل بعدها ولم يكن هناك مجال متسع ليحقد عليهم ثم ينشر هذا الحقد في الفترة بين طعنه وموته على يد فيروز.
والاحتكاك الثاني الذي جرى والذي اجد انه الاهم والاخطر والاكثر رجحاناً على سبب حقد عمر بن الخطاب على الفرس هو ما حصل في معركة الخندق والتي تسمى ايضاً بغزوة الاحزاب حينما اجتمعت بعض القبائل العربية الشهيرة على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعزمها على القضاء على الاسلام ، فجائت جميع جحافلهم فرحين بقرب القضاء على الدين الجديد الذي سلبهم سلطانهم الجاهلي ، واذا بهم يتفاجاون بشيء لم يكن في الحسبان ! انه خندق عظيم محفور في وسط الصحراء يحمي المسلمين من هذه الغزوة التي اعد لها المشركون احسن الاعداد وبنوا عليها آمالاً كبيرة !! وكان هذا الخندق هو احدى نتاجات الحضارة الفارسية وثمرات الخبرات العسكرية الفارسية في حروبها ، وقد انتقلت هذه الفكرة من الفرس الى المسلمين على يد الصحابي الجليل سلمان الفارسي. فكانت خيبة امل المشركين وخيبة امل المنافقين في القضاء على الاسلام بعدما انفقوا اموالاً طائلة في سبيل ذلك.
