السبت، 12 يوليو 2008

هل كان عمر بن الخطاب يهودياً ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك عدّة قرائن تدل على أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يهودياً في الجاهلية ، وان اطلاعه على التوراة هي من الاسباب التي دفعته الى اعتناق الاسلام بعد عداء شديد من قبله واضطهاد واسع للمسلمين !؟

وسوف نستعرض الآن القرآن التي تدل بمجموعها على أن عمر لم يكن لديه اطلاع مجرد على الثقافة اليهودية في الجاهلية او اختلاط مع اليهود بل كان هو نفسه يهودياً اذ لم تعرف شخصية في شبه الجزيرة العربية يمكن ان يكون لها هذا الاطلاع والتماس مع الثقافة اليهودية دون ان يكون هو نفسه يهودياً. فالقضية ليس مجرد تأثر بل هو اعتناق لهذا الدين. وقد عرف في العرب العديد من البطون والعشائر اليهودية. فليس الامرنادر او مستبعد ان يعتنق اي عربي اليهودية فقد كان هناك من بين العرب اليهود بالاضافة الى النصارى والاحناف والمجوس والملحدين وعبدة الاوثان.

معرفة عمر بن الخطاب بتفاصيل العقيدة اليهودية:
"عن ابن عباس قال سألت عمر بن الخطاب لأي شئ سميت الفاروق قال أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام قال فخرجت إلى المسجد فرجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأسرع أبو جهل إلى نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسبه قال فلما رجع حمزة أخبر قال فرفع رداءه وأخذ قوسه ثم خرج إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل قال فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل قال فنظر إليه فعرف الشر في وجهه فقال ما لك يا أبا عمارة قال فرفع القوس فضرب بها أخدعيه فقطعه فسالت الدماء قال فأصلحت ذلك قريش مخافة أن يكون بينهم قائدة قال ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مختف في دار أرقم بن أبي الأرقم المخزومي قال فانطلق حمزة مغضبا حتى أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وخرجت بعده بثلاثة أيام فإذا فلان بن فلان المخزومي فقلت له أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد قال إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني قال قلت ومن هو قال أختك وختنك قال فانطلقت فوجدت الباب مغلقا وسمعت همهمة قال ففتح لي الباب فدخلت فقلت ما هذا الذي أسمع عندكم قالوا ما سمعت شيئا فما زال الكلام بيني وبينهم حتى أخذت برأس ختني فضربته ضربا فأدميته فقامت إلي أختي فأخذت برأسي فقالت قد كان ذلك على رغم أنفك قال فاستحييت حين رأيت الدماء فجلست وقلت أروني هذا الكتاب فقالت أختي إنه لا يمسه إلا المطهرون فإن كنت صادقا فقم فاغتسل قال فقمت فاغتسلت وجئت فجلست فأخرجوا لي صحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم قلت أسماء طاهرة طيبة " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " قال قلت بهذا جاء موسى " الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " فتعظمت في صدري وقلت من هذا فرت قريش ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت " الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " قال فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قلت أين رسول الله قالت عليك عهد الله وميثاقه ألا تهيجه بشئ يكره قلت نعم قالت فإنه في دار أرقم بن أبي الأرقم في دار عند الصفا فأتيت الدار وحمزة وأصحابه جلوس في الدار ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة ما لكم قالوا عمر بن الخطاب قال وعمر بن الخطاب افتحوا له الباب فإن أقبل قبلنا منه وإن أدبر قتلناه قال فسمع ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ما لكم قالوا عمر بن الخطاب قال فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض فقال ما أنت بمنته يا عمر قال قلت أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد قلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا قال بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم قال فقلنا ففيم الإختفاء والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما وإنا في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ الفاروق وفرق بين الحق والباطل"
[1] !
طبعاً هذه القصة برواية عمر عن نفسه وقد رسم لنفسه صورة وهمية عن اهمية دخوله للاسلام واعتناقه له ، ولو كان لإعتناقه الاسلام أهمية استشنائية لما احتاج المسلمون للهجرة الى الحبشة او الهجرة الى يثرب او حصار بني هاشم في شعب ابي طالب او ما لاقاه المسلمون من اضطهاد وتعذيب على الاسلام.

عموماً فهذه القصة بلسان عمر تكشف عن معرفة غير اعتيادية له بالدين اليهودي وتعاليم موسى عليه السلام ، بحيث انه حينما يقرأ القرآن يقرن ما سمعه بما يعرفه من تعاليم موسى عليه السلام ، وهي معرفة غير اعتيادية فيما يبدو بحيث انه يجزم ان ما جاء به موسى هو نفس ما جاء به رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله).
وليت شعري ، فهل هي المرة الاولى التي يسمع فيها عمر القرآن الكريم ، ام تراه وجدها فرصة مناسبة لإعتناق الاسلام والتهيؤ لقيام بدور حيوي فيه وضده جرياً على سيرة اليهود في التوغل في الجماعات والطوائف سعياً لتفتيتها من داخلها !
ومن الملاحظ من النص السابق أنَّ عمر بن الخطاب لم يهتم لبلاغة القرآن واعجازه اللغوي ، ولم يكن هذا سبباً في اعتناقه الاسلام ، وربما كان قد سمع القرآن مراراً وتكراراً ولم يخضع له ، وكما قال أبو جهل ذات مرة: "إني لأعلم إنه نبي ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا" !
فمن المستبعد ان يقوم عمر بن الخطاب بإضطهاد المسلمين ويتتبعهم بالاذى وهو لم يسمع ولا آية من القرآن الكريم !؟ ثم يقرأ آيتين او ثلاثة في بيت اخته ليعلن اسلامه !!!؟ فلا يمكن التصديق واعتبار صحة سبب اسلام عمر تبعاً لهذه القصة التي ذكرها ، هذه القصة التي استخف بها عقول اتباعه منذ زمانه والى زماننا هذا !!
إذا :
{من الواضح أن هناك سبباً آخر دفع عمر بن الخطاب لإعلان اعتناقه للاسلام !!؟ }

وعلى نحو أوضح نعيد صياغة العبارة السابقة:
{من الواضح أن هناك سبباً آخر دفع عمر بن الخطاب اليهودي لإعلان اعتناقه للاسلام !!؟}

تعاليم اليهود استولت على عقل عمر:
وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن عمربن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هممنا أن نكتبها !! فقال يابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً
[2] !
وعن مجالد عن الشعبي عن جابر أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقال : يا رسول الله ! إني أصبت كتابا حسنا من بعض أهل الكتاب ، قال : فغضب وقال : ( أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ! فوالذي نفسي بيده ! لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده ! لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني )
[3].

وقال الزمخشري في الفايق أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له عمر : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها فقال : ( أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى )
[4].

فرغم اعلانه الاسلام فقد ظلت تعاليم اليهود تلقي ظلالها على قلب عمر بن الخطاب وعقله ، وربما كان طلب عمر المذكور في هذا الحديث يعود لمحاولته اختراق الاسلام من خلال ادخال تعاليم اليهود وموروثهم الى داخل ساحة الاسلام الحنيف.


عمر بن الخطاب يعرف أسماء اسفار التوراة:
قال السيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 3 ( وأخرج أبو يعلي وابن المنذر وابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن عرفطة قال : كنت جالساً عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر أنت فلان العبدي قال نعم فضربه بقناة معه ! فقال الرجل ما لي يا أميرالمؤمنين ؟ قال أجلس فجلس ، فقرأ عليه : بسم الله الرحمن الرحيم .الر . تلك آيات الكتاب المبين . الى قوله لمن الغافلين .. فقرأها عليه ثلاثاً ، وضربه ثلاثاً ! فقال له الرجل مالي يا أمير المؤمنين ؟! فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ؟ قال مرني بأمرك أتبعه . قال : إنطلق فامحه بالحميم والصوف ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحداً من الناس . فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس لأنهكنك عقوبة . ثم قال أجلس فجلس بين يديه فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا في يدك يا عمر ؟ فقلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علماً الى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة فقالت الأنصار : أغضب نبيكم ، السلاح ! فجاؤا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الذين آمنوا إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون ! قال عمر رضي الله عنه فقمت فقلت : رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبك رسولاً . ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم !! )
[5].
ربما يرى البعض ان هذا الامر لا يكون قرينة على اعتناقه اليهودية في الجاهلية ، فمعرفة اسماء اسفار التوراة ليست سراً من اسرار ، والعديد منّا في هذا الزمان يعرفون اسماء الكثير من اسفارها ، ولكن الخلل هو أننا نقيس زماننا ومعارفنا على زمانهم ومعارفهم ، فزمانهم لم يكن فيه طبعات متعددة من التوراة وكان عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة قليل بل نادر ، وكانت التوراة تكتب بلغاتها القديمة وليست بالعربية ، فكل هذه العوامل تظافرت على تسليط الضوء على ان معرفة عمر بأسماء اسفار التوراة ليست من باب الثقافة العامة بل هو من باب الثقافة الشخصية المرتبطة بإهتمام الانسان بدينه.

فلنعد الى هذه الرواية ونتدبرها ، فهذا الرجل من بني عبد القيس الذي نسخ كتاب دانيال يحتمل امره ان يكون يهودياً فنسخ كتاب دانيال من العبرية الى العربية ، وقد يكون مسلماً نسخ نسخة من كتاب دانيال من ترجمة عربية للتوراة ، من مشروع ترجمة التوراة الذي نشط في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) كما سنبينه لاحقاً إنْ شاء الله.

في أول إسلامه أراد عمر بن الخطاب زيارة بيت المقدس:
روى الهيثمي في مجمع الزوائد بخصوص إسلام عمر : "وكان آخرهم إسلاماً عمر بن الخطاب فلما كانوا أربعين خرجوا الى المشركين !! قال: جئت رسول الله لأودعه وأردت الخروج الى بيت المقدس فقال لي رسول الله : أين تريد ؟ قلت أريد بيت المقدس . قال وما يخرجك اليه ، أفي تجارة ؟ قلت لا ، ولكني أصلي فيه . فقال رسول الله : صلاة ههنا خير من ألف صلاة"
[6].
وروى البيهقي في سننه ج 5 ص 41 ( ... عن عباد يعني ابن عبدالله بن الزبير قال حدثت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دخل بيت المقدس قال : لبيك اللهم لبيك ! )
[7].

فهذا النص يدل على ان عمر بن الخطاب كانت له ممارسات وشعائر يهودية يواظب على التزامها حتى بعد أن اظهر اعتناق الاسلام.


بقاء عمر بن الخطاب على اتصاله باليهود وتعلم تعاليمهم بعد الاسلام !
تتضح معالم بقاء عمر بن الخطاب على اتصاله باليهود بعد اسلامه وبعد الهجرة الى المدينة من خلال اختياره بيتاً خارج المدينة يسكنه قريب من مناطق سكن اليهود ! فقد كان "بيته كان في عوالي المدينة قريباً من بني قريظة ، وكان ( بيت المدراس ) لليهود في العوالي .. وكان الخليفة عمر بسبب بعد منزله مقدار ساعة أو ساعة ونصف عن وسط المدينة ، يذهب الى مسجد النبي صلى الله عليه وآله كل يومين مرة .. فقد روى البخاري ج 1 ص 31 ( ... عن عمر قال كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوماً وأنزل يوماً فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك... ) وروى نحوه في ج 8 ص 4 ورواه البيهقي في سننه
[8].

ففي الدر المنثور للسيوطي نقرأ: "وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما كان لعمر أرض باعلى المدينة فكان ياتيها وكان ممره على مدارس اليهود وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم وانه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم أنشدكم بالرحمن الذى أنزل التوراة على موسى بطور سينا أتجدون محمدا عندكم قالوا نعم انا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه من الملائكة الذى ياتيه بالوحى جبريل وجبريل عدونا وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف ولو كان وليه ميكائيل لآمنا به" ... الخ الحديث
[9].

وروى في كنز العمال من مسند عمر رضي الله عنه عن الشعبي "قال : نزل عمر بالروحاء ، فرأى ناساً يبتدرون أحجاراً فقال : ما هذا ؟ فقالوا يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الى هذه الأحجار ، فقال : سبحان الله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا راكباً ، مر بواد فحضرت الصلاة فصلى ! ثم حدث فقال : إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا ، قلت وما ذاك إلا أني أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضاً ، كيف تصدق التوراة الفرقان والقرآن التوراة ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أكلمهم يوماً ، فقلت نعم ، فقلت أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه أتعلمون أنه رسول الله ؟ قالوا: نعم فقلت : هلكتم والله ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه ؟! فقالوا لم نهلك ولكن سألناه من يأتيه بنبوته ؟ فقال : عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا"... إلخ الحديث
[10].

مشروع ترجمة التوراة الى العربية في عهد النبوة:
وردت عدة روايات مرتبطة بشخص عمر بن الخطاب تفيد وجود مشروع يهودي نشيط لترجمة التوراة من العبرية الى العربية ، في محاولة يهودية لوقف المد الاسلامي بين اليهود العرب وايقاف اعتناقهم للاسلام !

فقد اخرج احمد بن حنبل والطبراني عن عبد الله بن ثابت "قال جاء عمر بن الخطاب الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عبدالله : فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً . قال فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم . إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين"
[11].

وفي رواية أخرى أن الذي كتب التوراة لعمر كان رجلاً من بني زريق
[12].

وفي كنز العمال عن ابي نعيم في الحلية قال: "عن جبير بن نفير عن عمر قال : انطلقت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتيت خيبر فوجدت يهودياً يقول قولاً فأعجبني ، فقلت : هل أنت مكتبي بما تقول ؟ قال نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي عليَّ فلما رجعت قلت : يا رسول الله إني لقيت يهودياً يقول قولاً لم أسمع مثله بعدك ! فقال : لعلك كتبت منه ؟ قلت : نعم قال : ائتني به فانطلقت فلما أتيته قال : أجلس إقراه فقرأت ساعة ونظرت الى وجهه فإذا هو يتلون فصرت من الفرق لا أجيز حرفاً منه ، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه رسما رسما يمحوه بريقه وهو يقول لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد تهوكوا ، حتى محا آخر حرف"
[13].

فهذه الروايات تكمشف عن وجه من وجوه المشروع اليهودي في اختراق الاسلام واحتوائه عبر مشروع تعريب التوراة ونشرها بين المسلمين ، والتي تصدى لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوة وحزم.
وإنَّ هذا الاسلوب في التصدي للاسلام من قبل اعدائه وخصومه مستمر الى يومنا هذا حيث نجد الجمعيات التبشيرية الكاثوليكية والانجيلية والبروتستانتية حريصة على اصدار ترجمات عربية للتوراة والاناجيل ونشر آلاف النسخ منها بين المسلمين !! لكن الفرق ان ذلك يتم في عصرنا هذا دون ان يتصدى احد لهذه المشاريع الهدّامة بإيقافها ومنعها !!!
الهوامش:
[1] تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 44 ص 29 و30
[2] الدر المنثور ، جلال الدين السيوطي ـ ج5 ص148.
[3] المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي ج 6 ص 228
[4] الفايق في غريب الحديث - جار الله الزمخشري ج 3 ص 411
[5] تدوين القرآن / الشيخ علي كوراني ـ ص
[6] مجمع الزوائد / نور الدين الهيثمي ـ ج4 ص5.
[7] السنن الكبرى / البيهقي ـ ج5 ص41
[8] السنن الكبرى / البيهقي ـ ج7 ص37
[9] الدر المنثور / جلال الدين السيوطي ـ ج1 ص90.
[10] كنز العمال / المتقي الهندي ـ ج2 ص353.
[11] فتح الباري لأبن حجر ـ ج13 ص438.
[12] مجمع الزوائد / نور الدين الهيثمي ـ ج1 ص174.
[13] كنز العمال / المتقي الهندي ـ ج1 ص372.

الاثنين، 10 مارس 2008

اخطاء اياد جمال الدين في برنامج اضاءات

بسم الله الرحمن الرحيم

في برنامج اضاءات الذي يقدمه تركي الدخيل في فضائية العربية اظهر اياد جمال الدين المعمم والداعية العلماني العراقي جهلاً بعقيدة الشيعة وتلبيساً على الناس بالافكار والمعطيات ، سوف نبين اهمها إنْ شاء الله.

فقد انتقد اياد جمال الدين ان يكون هناك تمازج بين الشريعة وبين القوانين الوضعية الغربية كالقانون الفرنسي ، متجاهلاً أن هذا التمازج لا يكون على حساب الشريعة الاسلامية او في مجال تقدديمها تنازلات لصالح القوانين الوضعية بل يكون التمازج من خلال منطقة الفراغ التي تركتها الشريعة المقدسة بلا تشريع ـ وهو ما لم يرد فيه نص شرعي ـ والتي يمكن الاستفادة منها في التمازج المذكور.

ثم تطرق اياد جمال الدين لمزاعم انه في الدولة الاسلامية يتم قتل رعاياها من غير المسلمين والذميين فادعى انه يقتل فيها اليزيدي والصابئي وغيرهم !! وهذه المزاعم تتصادم مع الحقيقة التأريخية بان الصابئة على سبيل المثال كانوا يعيشون في ظل الدولة الاسلامية الاموية والعباسية وظهر منهم رجال مشهورون ومقربون من الخلفاء ولم يمسهم أحد بسوء ، فالصابئة لم يظهرو فجأة في التاريخ بل عاشوا مع المسلمين طيلة القرون الماضية ولم يمسهم احد بسوء.
وفي ايام خلافة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان هناك نواصب ومنهم الخوارج يعيشون في الكوفة عاصمة خلافته ولم يتعرض لهم بسوء.

واما ادعاءه بان من يطبق الاسلام يجب ان يكون معصوماً حيث قال: (أن الذي يطبق الدين ويطبق القرآن يجب أن يكون عِدل القرآن نفسياً وروحياً وعقلياً, يعني لا يمكن لإنسان ناقص ونحن كلنا ناقصون ليس فينا كامل ليس فينا معصوم, لا يمكن لإنسان الناقص أن يكون مهيمناً على كتاب كامل وهو القرآن الكريم كما نعتقده, وأثبتت التجربة أن الناقص عندما يتولى أمور الكامل تكون المعضلة وتكون المشاكل الكبرى) ، وعلى فرض صحة كلامه جدلاً فما هو مطلب اياد جمال الدين هل يريد القول بأن الاسلام في زمن الغيبة الكبرى يجب ان يكون معطلاً يجب ان يوضع على الرف يجب ان نتخلى عنه بسبب غياب المعصوم ؟! فلا صلاة ولا صيام ولا حج ولا عبادات لأن المعصوم غائب ولا يمكن لبشر ناقص ان يطبق القرآن بحسب مزاعمه ؟! وكأنما المعصوم (عليه السلام) قد ترك شيعته دون ارشاد وتوجيه ، فكلامه هذا يسيء اولاً للمعصوم (عليه السلام) قبل ان يسيء لدعاة تطبيق الاسلام واقامة الدولة الاسلامية.

وفي الحقيقة فقد كان غير المعصوم يقود الدولة ويقيم الشرع بوجود المعصوم (عليه السلام) ورعايته ، ففي خلافة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان هناك ولاة يديرون اقاليم الدولة ويقيمون الشريعة المقدسة. فما هو الفرق في عصر الغيبة فهناك اشخاص قد تم تعيينهم من قبل الامام الغائب المعصوم (عجل الله تعالى) تعيينا بالصفات وهم الفقهاء العدول ليديروا شؤون الناس ويبينوا لهم احكام دينهم. فالمسالة واحدة في ظل وجود المعصوم (عليه السلام) او غيابه.

ويروّج اياد لفكرة ان الحاكم المسلم اذا أخطأ فإن مرد الخطأ يكون على الاسلام وليس على ذلك الشخص او على نظام الحكم القائم ! وهذا بعيد عن الصواب وليس له واقع فعلي ، فحينما ارتكب الامويون والعباسيون جرائمهم التي يندى لها جبين الانسانية فلم يتهم احد الاسلام بها بل تم اتهام القائمين بها فعلياً ، واما دعوى اتهام الاسلام بسبب خطأ الحاكم المسلم فهو ما يروّج له اعداء الاسلام بهدف الطعن في الاسلام.

واما الوهم الذي يبثه اياد جمال الدين حول المجتمع المغلق والمجتمع المفتوح بقوله: (أن المجتمع المغلق يؤدي لنفور الناس من الدين, بينما المجتمع المنفتح كلبنان مثلاً نرى الناس ينجذبون فيه إلى دينهم أكثر بكثير من دول أخرى يعني لا يوجد فيها ذات الانفتاح, المسيحي والسني والشيعي والمسلم والدرزي في لبنان كلهم متدنيون لأنهم أحرار) ، فهذا كلام واهم حيث نجد ان مجتمع شبه الجزيرة العربية هو مجتمع مغلق ومع ذلك لم ينفر احد من الدين ، واما لبنان فكل ما فيه تحركه الطائفية ، فالناس هناك يتمحورون حول دينهم طائفتهم كجزء من متطلبات وجودهم ومعيشتهم حتى لا يبتلعهم الآخرون ، فالكل هناك لا بد لهم من أن يتخندقوا بخندق الطائفية.
واما القصة التي رواها اياد حول المسيحية المرتدة عن الاسلام وتحميل النظام الاسلامي مسؤولية ذلك فهي نتيجة عجيبة !! حيث يتم تحميل وجود النظام الاسلامي مسؤولية معاصي الافراد وضعف تمسكهم بدينهم وسيرهم وراء اهوائهم ونزعاتهم !!؟

ثم نجد اياد ينسب للتشيع مقالة مفادهة استحالة ان يكون الحكم بيد غير المعصوم ، وهو كلام حق يراد به باطل ، فولاية الفقيه لا تمثل نموذج حكم لغير المعصوم بل هي نموذج حكم وفقاً للتخويل العام ـ إنْ صح التعبير ـ الذي اعطاه المعصوم (عليه السلام) لشيعته. وقد ذكرنا آنفاً انه في زمن حضور المعصوم (عليه السلام) كان هناك ولاة يديرون أقاليم الدولة نيابة عن المعصوم وبتخويل منه.

واما عن مزاعم اياد جمال الدين حول عدم وجود جذور لولاية الفقيه في الفكر الشيعي فيكفي لتفنيد ذلك النص الذي سننقله الان بمشيئة الله سبحانه عن الشيخ المفيد حيث يقول في المقنعة: (فأما الحدود فهو الى سلطان الاسلام المنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكام ، وقد فوضوا النظر فيه الى فقهاء شيعتهم مع الامكان).
ويقول سلار الديلمي (المتوفى سنة 463هـ): (فقد فوضوا (عليهم السلام) الى الفقهاء اقامة الحدود والاحكام بين الناس بعد ان لا يتعدوا واجباً ولا يتجاوزوا حداً ، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقةولم يحيدوا).
وقال المحقق السبزواري (المتوفى سنة 1090هـ) في كتاب الوصية من كفاية الاحكام: (فالحاكم على المشهور وهو السلطان العادل او نائبه الخاص أو العام فهو العدل الفقيه الجامع لشرائط الافتاء).
واما المولى احمد النراقي (المتوفى سنة 1245هـ) وقوله بولاية الفقيه العامة فهي من الامور الواضحة في مذهب الشيعة.
وهذه نماذج منتقاة ق اخترناها وهناك المزيد. فكيف يدعي اياد جمال الدين ان ولاية الفقيه ليس لها جذور في مذهب الشيعة !!؟

وظن اياد ان الظرف الحالي لا يسمح بقيام دولة اسلامية فقال: (أنا أظن أن الدعوات إلى إقامة نظام حكم إسلامي يقوم على الشريعة الإسلامية يصطدم مع معطيات الظرف الراهن الذي نعيشه) ، مع ان تجربة الدولة الاسلامية في ايران هي تجربة ناجحة ، وقد اصبحت ايران في ظل حكومة الثورة الاسلامية وفي ظل قيام النظام الاسلامي من أكثر الدول تطوراً وتقدماً ولا سيما على مستوى الخدمات التي تقدمها لشعبها رغم التعداد السكاني العالي والمساحة الشاسعة لايران.

ثم يعبر اياد جمال الدين عن اضطراب فكري بقوله: (الوثن لماذا أصبح مذموماً؟ لأنه عُبد لنفسه لم يُتخذ كوسيلة ربما بعضهم أفضل من بعض المسلمين الذين يقول يتخذون ليقربونا إلى الله زلفى يعني أيضاً يتخذوها وسيلة) ، فتارة يقول بأن الوثن اصبح مذموماً لأنه لم يتخذ وسيلة وتارة يقول بان بعض الكفار افضل من المسلمين لأنهم اتخذوا من الوثن وسيلة. فالاوثان اصبحت مذمومة ليست لأنها وسيلة بل لأن الله عزَّ وجل لم ينزل بها سلطان ، اي ان الناس اتخذوها وسيلة وآلهة ولم يأمرهم الله عزَّ وجل بذلك ، فابتدع الناس لأنفسهم دين جديد بخلاف التوحيد الذي كان عليه ابراهيم الخليل (عليه السلام). ثم يتحدث عن السيارة التي توصل الانسان لمكة المكرمة ويشبهها بالدين بإعتبار انه ليس المهم الاعتناء بالدين بل بالله عزَّ وجل الذي صبح الدين طريقاً اليه سبحانه. ويدّعي ان عبادة الدين تقود للتعصب ! وهذا كلام خرافي فالسيارة التي تحدث عنها والتي توصله لمكة ايضاً تحتاج لصيانة وتنظيف ورعاية حتى تتمكن من الوصول بها الى هدفك بالطريق الصحيح دون انحراف يميناً ويساراً. وكذلك الدين الذي يعتبر اياد جمال الدين ان الدفاع عنه هو نوع من التعصب هذا الدين به بشّر 144 ألف نبي ومن اجله قتل الائمة (عليهم السلام) والصالحون (رضوان الله عليهم) فكيف يريد ان نسفهه ونقول انه ليس بمهم بل المهم عبادة الله وليس الدين !! فكيف يعبد الله سبحانه من غير دين ولماذا اذن بعث الله سبحانه الانبياء والرسل (صلوات الله عليهم) وانزل الكتب السماوية واخبر الناس بالوعد والوعيد أي الجنة والنار.

وتحدث اياد جمال الدين التشيع ومذهب الشيعة فبانت عدم معرفته بالعديد من القضايا الجوهرية ، منها جهله بتاريخ الفقه الشيعي وتاريخ ولاية الفقيه التي تمتد لبدايات عصر الغيبة الكبرى، وكذلك جهله بالقواعد التي تأسس عليها الاسلام المحمدي. وقد ذكرنا فيما مضى بيان جهله بتاريخ ولاية الفقيه ، وسوف نبين هنا جهله بأسس التشيع ، فنجده يدّعي بان أهل السنة يؤمنون بعصمة الائمة الاثني عشر (عليهم السلام) فيقول: (لم ينفرد الشيعية برأي لم يوافقهم عليه أحد علماء السنة, بدءً من الأئمة المعصومين 12 وعصمتهم والمهدي المنتظر) ، ولا نعرف احداً من علماء السنة قال بعصمة الائمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم).
ثم يتحدث اياد جمال الدين عن سبب رفض الشيعة لخلافة ابي بكر فيقول: (ليس هنالك موقف واحد للشيعة ينفرد به الشيعة يميزهم كلهم عن غيرهم, الذي يميزهم هو رفضهم لحكومة أبو بكر فقط يميز كل الشيعة عن كل السنة, النقطة الثانية لماذا يرفض الشيعة حكومة أبو بكر؟ لسبب واحد, دعك من قال وقيل وآيات وروايات وأحاديث تاريخية.. نقطة واحدة أنه أبو بكر غير معصوم أخذ كل صلاحيات المعصوم اللي هو النبي محمد (ص) هاي نقطة الارتكاز الأساسية في فكر الشيعة) ، فهذا الكلام فيه اخطاء وتجافي للحقيقة من عدة نواحي ، منها ادعاءه بأنه ليس للشيعة موقف ينفردون به سوى رفض خلافة ابي بكر ، فنحن طبعاً نتحدث عن الشيعة الامامية كما هو معلوم ، فكيف ينسب للشيعة هذا مع انهم متفقون في اصول الدين الخمسة (التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد) ، وهم متفقون على عصمة أهل الكساء الخمسة منذ ولادتهم وكذلك عصمة باقي الائمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) ، بل ان الشيعة لم عرفوا الاختلاف فيما بينهم ، وما يوجد من خلافات فقهية بين الفقهاء هذه لاتسمى اختلافات بل اجتهادات فقهية. ومن تجنيه ما نسبه للشيعة بأنهم رفضوا ابو بكر لأنه غير معصوم !!! وهو قول لم يرد في اي من كتب الشيعة الدينية والتراثية والادبية ، فرفض الشيعة لأبي بكر لا يعود لشخصه بل لكونه غصب الخلافة من أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)بعد ان بايعه وبقية المسلمن يوم الغدير ، بايعه على الخلافة بوجود رسول الله (صلى الله ىعليه وآله) ثم غصبها منه بعد وفاته (صلى الله عليه وآله). وحيث ان الخلافة لعلي (عليه السلام) قد جاء بها تنزيل قرآني وتشريع الهي لذلك فقد وقف الشيعة بالضد من ابي بكر واتباعه. هذا هو خلاصة الموضوع وليس له علاقة بالعصمة. حسناً فلنفترض جدلاً ان المسيح عيسى بن مريم (علفي القيهما السلام) سوف ينزل في القادم من الزمان كما هو مذكور في الاحاديث الشريفة ويصلي خلف المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكلاهما بحسب عقيدة الشيعة معصومان فإذا افترضنا بأن المسيح سيرفض الصلاة خلف المهدي (عليه السلام) ويصلي بدلا عنه فهل سيتقبل الشيعة ذلك بإعتبار عصمته ، طبعا لا لأن الموضوع ليس موضوع عصمة بل موضوع نص ، فهناك نص على امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) والاحد عشر من ذريته وقد عصى ابو بكر فامتنع عن تطبيق النص ووضع نفسه محل الخليفة الحقيقي غاصباً لحقه الالهي فيها. واما كون ابو بكر غير معصوم ولذلك رفضه الشيعة فهي فكرة سخيفة لم يعرفها الشيعة سابقاً قبل ظهور اياد جمال الدين !! واما ولاية الفقيه فهي من النتاجات الفقهية العميقة في التاريخ الشيعي منذ بداية عصر الغيبة الكبرى ، والولي الفقيه انما يحكم بأسم الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بعد ان صدر عن المعصوم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تخويل عام بذلك.

من اسرار ثورة العشرين

بسم الله الرحمن الرحيم

في كتاب (النجف الاشرف والثورة العراقية الكبرى) لكامل سلمان الجبوري ، ص93 ، نقرأ انه بعد صدور فتوى الثورة ووصول الفتوى الى الحلة (عقد اجتماع كبر تلى فيه الشيخ محمد الشبيبي نص رسالة الامام الحائري التي بعثهل الى الميجر بولي الحاكم السياسي في الحلة وفتواه المذكورة) ، وقد نقل هذه المعلومة كما مثبت في هامش نفس الصفحة عن كتاب"تاريخ الحلة" ليوسف كركوش 1/174.
الرسالة المذكورة التي بعثها الميرزا الشيرازي (قده) والذي عبر عنه النص بلقب "الامام الحائري" الى الميجر بولي لم يرد ذكرها او الاشارة اليها في اي مصدر آخر عدا المصدر المذكور ، ولا تعرف تفاصيلها.

وفي كتاب (الثورة العراقية) للسر ارنولد ولسن نقرأ في صفحة (101) انه بعد اعتقال الشيخ شعلان ابو الجون الذي لم يذكره المؤلف بالاسم ، قال (وفي عصر اليوم نفسه دخل اتباعه الى السراي فأطلقوا سراحه بالقوة حاذين بذلك حذو ما كان قد حصل في السماوة قبل بضعة اسابيع). وذكر ولسن في الهامش: (راجع عن التفصيلات تقرير المس بيل "استعراض الادارة المدنية"). وهو التقرير المنشور بكتاب عنوانه (فصول من تاريخ العراق القريب) ترجمة جعفر الخياط.
اذن هناك حادثة حدثت في السماوة مماثلة لحادثة اطلاق سراح الشيخ شعلان ابو الجون من سجنه ، ولكنها لم تؤدي الى اشعال ثورة العشرين في وقتها !

وفي نفس كتاب ارنولد ولسن آنف الذكر ، وفي صفحة (157) منه نقرأ كيف ان مزاحم الباجه جي (والد عدنان الباجه جي عضو البرلمان العراقفي الحالي) كان يقف بالضد من ثورة العشرين ويعتبر انها حركة يختلط بها عنصر اجنبي من اجل اضعاف مركز "بريطانيا العظمى" ! ومزاحم الباجه جي هذا اصبح فيما بعد احد اركان النظام الملكي الخانع للبريطانيين ، وتولى المناصب التالية:
ـ وزير الاشغال العامة والمواصلات ووزير العدل في وزارة ياسين الهاشمي / آب 1924م.
ـ وزير الداخلية في وزارة نوري السعيد / آذار 1930م.
ـ رئيس وزراء ووزير الخارجية وكالة / حزيران 1948م.
ـ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في وزارة علي جودت الايوبي / كانون الاول 1949م.
فهذا نموذج من الذين حكموا وتحكموا بمصير ابناء الشعب العراقي ابناء ثورة العشرين في فترة العهد الملكي الخانع.





السبت، 8 مارس 2008

من سمات حكم الزعيم عبد الكريم قاسم

بسم الله الرحمن الرحيم

يدور كثيراً الحوار والنقاش حول شخصية عبد الكريم قاسم وفترة حكمه بين محب ومبغض ومؤيد ومعارض ، ونحن نريد ان نذكر بعض النقاط التي تميز بها عهد عبد الكريم قاسم لعلنا نساهم في اثراء النقاش حول ذلك العهد البائد من تاريخ العراق والعالم الاسلامي.

لقد تميز عهد الزعيم عبد الكريم قاسم بالنقاط التالية:
1. فشله في تأسيس نظام سياسي عادل. فلم يؤسس دستوراً دائماً ولا برلماناً منتخباً ولا فصل للسلطات الثلاث بل جمعها جميعها بيده !
2. سفكه لدماء العراقيين واطلاق يد القوات التي تحت امرته بسفك دماء المسلمين لأنهم يمثلون توجهاً سياسياً معيناً ، فكانت المجازر التي اصابت المدنيين القوميين لمجرد اعتناقهم الفكر القومي بعد فشل انقلاب الشواف.
3. انحيازه السياسي لجهة ضد اخرى ، فكانت نصرته للشيوعيين ودعمه لهم على حساب التيار القومي والتيار الاسلامي.
4. عدم محافظته على الهوية الاسلامية للشعب العراقي ، فكان ان ساهم في اشاعة الالحاد والشيوعية بين ابناء الشعب.
5. معاداته العلنية للدين بسن القوانين المخالفة للشريعة الاسلامية
6. لم يكن رؤية سياسية واضحة ، ولم يعرف عنه انه ذو اطروحة سياسية واضحة.

هذه ابرز الميزات التي تميز بها عهد الزعيم عبد الكريم قاسم ، نعم قد يقال انه كان وطنياً ، ولكن بغض النظر عن كون صفة الوطنية هي صفة مقيتة ، فليس كل انسان وطني يعني انه منزه عن العيوب ، وليس كل من رفع شعار الوطنية كان اميناً على تراث الشعب وهويته ومقدساته ، فنحن نعلم انه في مصر ساهم الزعيم الوطني سعد زغلول في رفع النقاب واشاعة السفور بين النساء ، فالوطنية وحدها ليست ميزة للانسان اذا كانت مباينة للالتزام الديني والحفاظ على مصالح الشعب وهويته الثقافية الاسلامية.

الخميس، 28 فبراير 2008

بالاسم شيعي والفكر بعثي والنية علماني

بسم الله الرحمن الرحيم

هي من عجائب زماننا هذا وقد كثر فيه الفساد ، والتبس فيه الحق بالباطل ، وتنوعت صور محاربة الاسلام وتعددت طرق وضع العراقيل امام المسلم لمنعه من الوصول للفكر الاسلامي الصحيح ومنعه بناءاً على ذلك من العمل وفق المنهج الاسلامي السليم.

فمن اساليب اعدائنا وخصوم اسلامنا انهم حاولوا ان يوجدوا هجينا من الافكار ليحشوها في عقل المسلم بحيث يتركب فكره من خليط من القيم المتناقضة والمتضادة جمعتها بوتقة الانتقائية. ومثلنا الذي نذكره اليوم هو المسلم المحمدي المتأثر بالافكار البعثية والذي يريد ان يعيش حياته بصيغة علمانية...

هو يقول أنه شيعي امامي اثنا عشري يؤمن بإمامة صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ولكنه يرى ان المرجع الديني في عصر الغيبة الكبرى والذي يرجع اليه الشيعة في العراق يجب ان يكون عربيا ولا يصح اتباع مرجع غير عربي !! وقد عشعشت هذه الفكرة البعثية في عقله بل إنَّ بعضهم يروج لهذه الفكرة العفنة ، وقد استمدت عفونيتها من بقائها فترة طويلة على رفوف دائرة المخابرات العراقية دون ان ترى النور بسبب مقاومة السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس الله روحه الشريفة) لها. وإذا بها تظهر فجأة على لسان بعض المعممين وبعض اشباه المثقفين.

ومن الافكار البعثية هي العداء للايرانيين بعنوان انهم فرس وان هناك عداء تأريخي بين العرب والفرس !! فتجد اشخاصاً يكرهون الايرانيين لأسباب عجيبة ليس لها سند عقلائي ، متناسين ان الاسلام محا كل الفروقات العنصرية والقومية بين الناس ، (( إنَّ اكرمكم عند الله اتقاكم )). وأسخف جواب يمكن ان يقوله البعض من حملة الفكر البعثي حين تسألهم لماذا تكره الايرانيين رغم انهم اخوتنا في الايمان ، فيقول لك انهم هم الذين يكرهوننا !!!!! فهو يبادرهم الكراهية غير المبررة ثم يتهمهم بها ، كما في المثل العربي" رمتني بدائها وانسلّتْ " !

اما الشيعي ذو النية العلمانية فهو هجين حقير مقزز ، وأذكر ذات مرّة اني كنت اتصفح مجلة الشبكة العراقية للاعلام ، وفي حوالي منتصفها قرأت تحقيقاً صحفياً عن احتفالية الشبكة المذكورة لمناسبة عاشوراء المقدسة ، وبعد ان قرأت التحقيق الصحفي قلبت الصفحة لأجد صفحة ملئية بصور العاهرات المبتذلات منشورات تحت ذريعة نشر الاخبار الفنية !
فتفكرت طويلاً كيف يمكن لأنسان يدعي انه شيعي يتبع ولاية آل البيت (عليهم السلام) ثم يرفض ان يكون لهؤلاء الاطهار وتعاليمهم سلطان على قلبه وعقله وسيرة حياته وخياراته الانسانية ؟!
كيف يقول الانسان انه شيعي ولكنه لا يريد حكومة الاسلام ، ولا يريد تشريعات الاسلام ، بل يريد دولة يكون الاسلام بها اسماً فقط ومادة دستورية مجردة ، واما القوانين فيجب ان تكون بشرية نابعة من تقديرات البشر لأحتياجاتهم والتي يفضلها على تقديرات الله سبحانه لحاجة البشرية والتي بينها في شريعته الاسلامية العظيمة.

اتخيل انساناً يحمل هذه الافكار البعثية العفنة ويعيش بنيته العلمانية العاهرة ، فأجد نفسي في حيرة من كيفية التعامل مع هكذا بشر اذا ما قابلتهم في يوم ما ، بشر تشمئز منهم روحي ونفسي وكياني كله ، ثم انتبه فجأة الى ان هؤلاء موجودون فعلاً في مجتمعنا ونتعامل معهم يومياً في حياتنا !! فيا لها من مصيبة كبرى ... !!

إنهم شيعة بأفكار بعثية وبنيّة علمانية ... فهل يمكن ان ينتج هذا الخليط خيراً ؟! أبداً لا نرجو الخير من هذا الخليط ، هذا الخليط الذي صنعه اعدائنا وخصومنا يريدون به ان يضحكوا من خلاله على ذقوننا ، وان ينجحوا من خلاله بالوصول الى اهدافهم التي لم يمكنهم من الوصول اليها كل الاموال والعدّة التي بذلت قديما وحديثا وعبر عدة مئات من السنين منذ حروبهم الصلبية والى الآن ، لم تنجح بتحقيق ذلك. ولن تتمكن خلطتهم الذهنية هذه في النجاح أبداً.
فهي موجة فكرية طارئة ولا بد ان تزول.
((فأما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ))
والله مولانا ولا مولى لهم.

الخميس، 21 فبراير 2008

تفسير السيد فضل الله لحادثة الهجوم على بيت العصمة

بسم الله الرحمن الرحيم

في لقاء حواري مع السيد محمد حسين فضل الله منشور بكتيب اسمه (الزهراء (ع) المعصومة انموذج المرأة العالمية) ، تحدث فيه السيد فضل الله عن حادثة الهجوم على بيت العصمة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:
{ كل من ينسب ألي أني قلت لم لم يكسر ضلع الزهراء (ع) كاذب: بعض الناس يلغون بمثل هذه الاقوال منذ ما يزيد على الخمس سنوات ، هنا لا بد من ان أقول لكم توضيحاً لهذه المسألة: أنا من الاساس لم أقل إنه لم يكسر ضلع الزهراء (ع) وكل ما ينسب إليّ ذلك فهو كاذب. انا استبعدت الموضوع استبعاداً. رسمت علامة استفهام على أساس التحليل التأريخي. قلت أنا لا أتفاعل مع هذا ، لأن محبة المسلمين للزهراء (ع) كانت أكثر من محبتهم لعليّ وأكثر من محبتهم للحسن والحسين وفوقها محبتهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله). قلت انه من المستبعد أن يقدم أحد على فعل ذلك ، مع الاقرار بوجود نوايا سيئة ومبيتة ، ليس لبراءة فلان من الناس ، بل خوفاً من ان يهيج الرأي العام الاسلامي }.

وفي الحقيقة فإنَّ النتيجة واحدة مهما اختلف تفسير مقولة السيد فضل الله ، وهي ان الهجوم على بيت العصمة وكسر ضلع الزهراء (عليها السلام) لم يحدث. وإنكاره حدوث الهجوم المذكور غيرُ مجدٍ فهناك بحوث تأريخية هامة في اثبات الوقوع الفعلي لهذا الهجوم ، يمكن مراجعتها في شبكة الانترنيت بأستخدام محركات البحث المتعددة.

ونقول بإتجاه معاكس لما ذكره السيد فضل الله: ليس الهجوم على بيت العصمة وحده هو الذي حصل من اعتداء على الزهراء (عليها السلام) والذي قوبل بصمت مطبق من قبل جميع المسلمين ، بل هناك قضية فدك وغصبها من قبل الشيخين أيضاً قوبلت بصمت مطبق. وايضاً استيلاء المنافقين على الخلافة وسلبها من أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي بايعوه في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير.

واما القول بان المسلمين كانوا يحبون الزهراء (عليها السلام) اكثر من حبهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) فهو قول لم يتضح دليله. بل لم يتضح دليل حبهم للزهراء (عليا السلام) اصلاً. فأي حب مزعوم هذا وقد سمحوا بأن يقتحم بيتها ، وسمحوا بان يُسلَب فدك منها ، وسمحوا بأن تدفن ليلاً ولا يقفوا بالضد ممن تسبب في ذلك.

دماء التطبير وهمية

بسم الله الرحمن الرحيم

نعم ان دماء التطبير ليست دماءاً حقيقية ، انها دماء بكمية محدودة جداً وتخرج من الجسد بقرار من الشخص نفسه وبيد صديق او محب او موالي له وليس بيد أعداء الاسلام ، وفي اجواء اجتماعية يصاحبها بصورة معتادة الامان والاستقرار الاجتماعي ، وتصحبها أيضاً شبهة الرياء غالباً. بينما دماء التضحيات هي دماء حقيقية ، سواء كانت التضحية تنتهي بالاستشهاد او تنتهي بالاصابة بجروح وقروح يطول او يقصر شفاؤها او تنتهي بالسجن طال أم قَصُر. دماء التضحيات دماء طاهرة مباركة ، تسيل بيد اعداء الله سبحانه ، وقد يفقد الشخص كل دمائه نتيجة تضحيته في سبيل الله.

المسلم الذي يجاهد اعداء الله سبحانه ويعارض الظالمين ، ويربط حياته ومصيره بالاسلام المحمدي لا يضحي بنفسه ودمه فحسب بل يضحي بأمانه وأمان عائلته ومستقبلها ايضاً فهو قد يعرض عائلته نفسها للاضطهاد على يد الظالمين انتقاماً مما يفعله. لذلك فإنَّ ثمن التضحية التي يبذلها هو أكبر بكثير. إنَّه ثمن حقيقي لتضحية حقيقية. فهل نتصور ان تكون دماء التطبير المحدودة بمستوى يعادل دماء تضحيات الشهداء والمجاهدين ! إن من يقول بالتساوي يحتاب لمزيد من التأمل والتفكر.

إنَّ معنى قولنا ان دماء التطبير وهمية لا يعني ان نسلبها امكانية ان يكون الانسان مثاباً عليها ، فالثواب والعقاب بيد الله سبحانه ، ولكن هي دماء وهمية من حيث انها دماء مسكوبة ومستخرجة وليست دماء مجاهدة نازفة صابرة. وأتصور ان مقصدي من ذلك هو مقصد واضح ومفهوم.

فأي الدماء يفضل المسلم أن تكون دمائه ؟! هل يفضل الدماء الوهمية طلباً للراحة والامان أم يفضل دماء الجهاد والدعوة الى الله عزَّ وجل مهما كان ثمنها ؟

دور العلماء في ثورة العشرين

بسم الله الرحمن الرحيم

يظهر بين الحين والآخر في كلمات وكتابات بعض الباحثين والسياسيين والمثقفين العراقيين اشارات تتضمن فكرة ان العلماء بعد ثورة العشرين مارسوا دوراً ما تسبب في ابعاد الشيعة عن الحكم طيلة 80 سنة ، وانهم بعد الاحتلال الامريكي الاخير يجب ان لا يكرروا نفس الخطأ ! وليس من التكلف ان نقول ان هذا الاستنتاج غير صحيح على الاطلاق ، ولمناقشة هذه القضية نقول بإيجاز:

1. لم يكن المراجع واثقين من قوة العشائر في مواجهة البريطانيين لا سيما عدم وحدة كلمة العشائر في محتلف جهت العراق ، حيث كانت المرجعية الدينية تريد ان تنطلق الثورة في كافة انحاء العراق مرة واحدة لكي تكسبها القوة وتكسب البريطانيين الضعف والتشتت.
2. انطلقت ثورة العشرين بصورة فجائية وغير مخطط لها وبدون اذن من المرجعية الدينية ، والفتوى المنسوبة للميرزا الشيرازي (قدس سره) لا تحمل تأريخ صدورها وهو أمر مثير للشك ، ويحتمل ان يكون تأريخ صدور الفتوى متاخراً عن انطلاق الثورة. وفجائية الثورة وعدم التخطيط لها وعدم التنسيق لها بين العشائر ادى الى ان تقاتل عشائر الرميثة وحدها لأكثر من اسبوعين دون ان تلتحق بها عشائر اخرى ! فضلاً عن تأخر التحاق عشائر المنتفق وعدم مشاركة عشائر العمارة نهائياً.

3. عدم انقياد جميع العشائر وكذلك عدم انقياد التيار الوطني لرؤية المرجعية وقيادتها بصورة تامة.

4. كانت المرجعيات الدينية المهمة والعامة ترفض تنصيب فيصل بن الحسين ملكاً على العراق ، غير ان بعض العلماء والعشائر خالفوها وسعموا من اجل اتمام التنصيب ثم انكشف لهم بعد ذلك خطأ ما فعلوه ولكن بعد فوات الاوان ، وبعد ان سلبوا المرجعية الدينية العامة دورها في قيادة الامة وساهموا في تحجيم دورها واضعافه.

5. سياسة شراء الذمم التي مارسها المحتل مع شيوخ العشائر والتي ساهمت في اضعاف التيبار الديني وتقوية التيار الوطني المصطنع والذي سار في منهج متخبط بعيد عن القيادة المرجعية.

فمن خلال دراسة هذه الحقائق التي جرت في ارض الواقع نجد ان هناك مشتركاً واحداً قد يجمعها جميعاً هو الذي تسبب بحدوثها وهو مشترك عدم انقياد العشائر والجماهير للقيادة الدينية المرجعية العامة. عدم الانقياد المذكور هو الذي تسبب بظهور سياسة التهميش ضد الشيعة طوال 80 سنة. بينما نجد انه بعد الاحتلال الامريكي كان التيار الديني قوي ومنظم بحيث انقادت الجماهير طوعاً وبصورة واعية للقيادة المرجعية ، وهو الامر الذي ادى الى نجاح المرجعيات الدينية في انهاء التهميش وترسيخ الحقوق. وهو الامر الذي لم تتمكن المرجعيات الدينية السابقة المعاصرة لثورة العشرين من ادائه.

الأربعاء، 20 فبراير 2008

انتهاكات داخل العتبة الكاظمية المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم

من المحزن ان نتحدث عن بعض ما يحصل داخل العتبة الكاظمية المقدسة وكأن الذين يتولون أمرها هم من غير مذهب الشيعة ، واختصاراً للقول نوجز اهم الانتهاكات التي لاحظناها فيما يلي:
1. اهانة اسم الامامين الكاظمين عليهما السلام من خلال فرش ارضية المرقد الطاهر بسجادات مكتوب عليها (وقف امامين كاظمين) وهذه السجادات تداس بالاقدام ، فهل يا ترى يرضى امين العتبة او من يتولى امرها ان يداس اسمه واسم ابيه بالاقدام ؟! فلماذا يغضون النظر عن وطيء اسم الكاظمين (صلوات الله عليهما) بالاقدام من قبل الزائرين الذين لا يلتفتون عادة الى وجود هذا الاسم الطاهر على السجادات الارضية ، او لا يلتفتون الى حرمة وطئها رغم ان المتعارف عند الناس من جميع الملل ان وطيء اسم شخص ما او صورته او علم بلد ما بالاقدام هو عمل تحقير واهانة لذلك الاسم او الصورة او العَلَم. كل الناس يعلمون ذلك الا من يتولى ادارة العتبة الكاظمية ، مع ان الحكم الشرعي واضح ولو سئلوا المرجعية العليا في النجف الاشرف لأجابتهم بكل وضوح ان انتهاك اسم الائمة عليهم السلام غير جائز بأي حال من الاحوال سواء كان الانسان عامداً او ساهياً او ناسيا او غير ملتفتٍ لذلك.

2. وضع المعنيون في ادارة العتبة الكاظمية المقدسة ساعة الكترونية في ايوان المرقد الطاهر وفيها تحدي صارخ لفقه آل البيت (عليهم السلام) وتحدي لمذهب الكاظمين (صلوات الله عليهما) حيث تشير الساعة الالكترونية الى وجود وقت للعصر منفصل عن وقت الظهر ووقت للعشاء منفصل عن وقت المغرب بخلاف مذهب أهل البيت (صلوات الله عليهما) ، فتشير الساعة الى ان وقت الظهر يبدأ في الساعة الثانية عشر والربع ظهراً بينما وقت العصر يبدأ في الساعة الثالثة والنصف عصراً ، على سبيل المثال ، بخلاف مذهب اهل البيت (عليهم السلام) والذي ينص على ان: (وقت الظهرين من الزوال الى المغرب ، وتختص الظهر من اوله بمقدار ادائها ، والعصر من آخره ، وما بينهما مشترك بينهما ، ووقت العشائين للمختار من المغرب الى نصف الليل ، وتختص المغرب من أوله بمقدار ادائها والعشاءين للمختار من المغرب الى نصف الليل ، وتختص المغرب من أوله بمقدار أدائها والعشاء من آخره كذلك ، وما بينهما مشترك ايضاً بينهما). فألى متى تبقى هذه المجاملات السخيفة للمخالفين ومذاهبهم على حساب فقه ومذهب آل البيت (عليهم السلام). ثم انكم ايها المؤمنون الغيورون ألا تجدون في نشر مواقيت مخالفة لمذهب الامامين الكاظمين (عليهما السلام) في داخل مرقديهما الطاهر المقدس هو عمل عدائي تجاه هذين الامامين العظيمين (صلوات الله عليهما) ؟!

3. اخلاق بعض خدم الحضرة المتواجدين في جهة الحضرة المطهرة الخاصة بالنساء هي اخلاق جلفة وجافة وبعضهم لا يتورعون عن الاساءة الى النساء المؤمنات بكلمات مسيئة ودفعهن بالايادي وما في ذلك من محرمات قد تحدث نتيجة التماس. بالاضافة الى انهم يتوسطون النساء المزدحمات على شباك المرقد الشريف وفي ذلك اساءة بالغة للمؤمنات وانتهاك للحرمات في واحد من اقدس الاماكن على وجه الارض. وياليت لو يتم استبدالهم بعنصر النساء منعاً للاحراج ولما يحدث من سوء اخلاق وجلافة.

نتمنى ان يلتفت المعنيون بالاوقاف الشيعية وبالعتبة الكاظمية المطهرة خصوصاً الى تصحيح الأخطاء المذكورة واظهار المزيد من الاحترام والتقديس لأئمة آل البيت المعصومين الأطهار (صلوات الله عليهم) ومراقدهم الطاهرة المقدسة.

وأما العتبة العسكرية الطاهرة في مدينة سامراء المقدسة فننتهز الفرصة لرفع اصواتنا وندعوا جميع المؤمنين لرفع اصواتهم من أجل ايجاد خطوات جدية وحقيقية لأعمارها ، واعتبار اعادة بناءها جزءاً اصيلاً من مشروع المصالحة والوحدة الوطنية. وان يتم فتح الطريق لقوافل المؤمنين لأداء مراسم الزيارة للمرقد الشريف ، وهو ما يعود على اخوتنا اهالي مدينة سامراء المقدسة بالخير والامان والاطمئنان. وإنَّ الحرص على أمان الزائرين هو جزء من الحرص على أمان بقية اهالي سامراء المقدسة ، ففتح الطريق امام الزائرين سيساهم في زيادة عامل الامان لجميع العراقيين في تلك البقعة الطاهرة المقدسة.

السبت، 16 فبراير 2008

سبب حقد الخليفة عمر بن الخطاب على الفرس !!

بسم الله الرحمن الرحيم

لطالما فكرت في السبب الذي جعل الخليفة عمر بن الخطاب ومن والاه يحقدون على الفرس رغم ان العديد من علماء السنة بل الكثير منهم هم من الفرس من امثال ابي حنيفة النعمان والبخاري والترمذي وابن ماجة وغيرهم ، ولم اعثر على اي احتكاك بين عمر والفرس سوى في حادثتين الاولى هي مقتله على يد الفارسي أبي لؤلؤة فيروز ، وطبعا لا يمكن ان يكون هذا هو سبب حقد عمر على الفرس لأنه قتل بعدها ولم يكن هناك مجال متسع ليحقد عليهم ثم ينشر هذا الحقد في الفترة بين طعنه وموته على يد فيروز.
والاحتكاك الثاني الذي جرى والذي اجد انه الاهم والاخطر والاكثر رجحاناً على سبب حقد عمر بن الخطاب على الفرس هو ما حصل في معركة الخندق والتي تسمى ايضاً بغزوة الاحزاب حينما اجتمعت بعض القبائل العربية الشهيرة على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعزمها على القضاء على الاسلام ، فجائت جميع جحافلهم فرحين بقرب القضاء على الدين الجديد الذي سلبهم سلطانهم الجاهلي ، واذا بهم يتفاجاون بشيء لم يكن في الحسبان ! انه خندق عظيم محفور في وسط الصحراء يحمي المسلمين من هذه الغزوة التي اعد لها المشركون احسن الاعداد وبنوا عليها آمالاً كبيرة !! وكان هذا الخندق هو احدى نتاجات الحضارة الفارسية وثمرات الخبرات العسكرية الفارسية في حروبها ، وقد انتقلت هذه الفكرة من الفرس الى المسلمين على يد الصحابي الجليل سلمان الفارسي. فكانت خيبة امل المشركين وخيبة امل المنافقين في القضاء على الاسلام بعدما انفقوا اموالاً طائلة في سبيل ذلك.

البداية

بسم الله الرحمن الرحيم
مدونتي هذه اسطّر فيها بمشيئة الله سبحانه مذكراتي اليومية ، ومذكراتي اليومية ليست احداث وقعت لي تخص تفاصيل الحياة ، بل مذكراتي اليومية هي افكاري اليومية التي افكر فيها او من خلال ما يرد على سمعي من افكار او مطالعات او اخبار.افكاري تخصني ومن لا تعجبه هذه الافكار فعليه بكل سهولة ان يغلق هذه الصفحة او يبحث عن مدونة أخرى تناسب افكاره.
مدونتي هذه بأسمي: محمد ناصر الركابي
واحب ان اطلق عليها أسم:
مذكرات مسلم في زمن غريب