بسم الله الرحمن الرحيم
في برنامج اضاءات الذي يقدمه تركي الدخيل في فضائية العربية اظهر اياد جمال الدين المعمم والداعية العلماني العراقي جهلاً بعقيدة الشيعة وتلبيساً على الناس بالافكار والمعطيات ، سوف نبين اهمها إنْ شاء الله.
فقد انتقد اياد جمال الدين ان يكون هناك تمازج بين الشريعة وبين القوانين الوضعية الغربية كالقانون الفرنسي ، متجاهلاً أن هذا التمازج لا يكون على حساب الشريعة الاسلامية او في مجال تقدديمها تنازلات لصالح القوانين الوضعية بل يكون التمازج من خلال منطقة الفراغ التي تركتها الشريعة المقدسة بلا تشريع ـ وهو ما لم يرد فيه نص شرعي ـ والتي يمكن الاستفادة منها في التمازج المذكور.
ثم تطرق اياد جمال الدين لمزاعم انه في الدولة الاسلامية يتم قتل رعاياها من غير المسلمين والذميين فادعى انه يقتل فيها اليزيدي والصابئي وغيرهم !! وهذه المزاعم تتصادم مع الحقيقة التأريخية بان الصابئة على سبيل المثال كانوا يعيشون في ظل الدولة الاسلامية الاموية والعباسية وظهر منهم رجال مشهورون ومقربون من الخلفاء ولم يمسهم أحد بسوء ، فالصابئة لم يظهرو فجأة في التاريخ بل عاشوا مع المسلمين طيلة القرون الماضية ولم يمسهم احد بسوء.
وفي ايام خلافة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان هناك نواصب ومنهم الخوارج يعيشون في الكوفة عاصمة خلافته ولم يتعرض لهم بسوء.
واما ادعاءه بان من يطبق الاسلام يجب ان يكون معصوماً حيث قال: (أن الذي يطبق الدين ويطبق القرآن يجب أن يكون عِدل القرآن نفسياً وروحياً وعقلياً, يعني لا يمكن لإنسان ناقص ونحن كلنا ناقصون ليس فينا كامل ليس فينا معصوم, لا يمكن لإنسان الناقص أن يكون مهيمناً على كتاب كامل وهو القرآن الكريم كما نعتقده, وأثبتت التجربة أن الناقص عندما يتولى أمور الكامل تكون المعضلة وتكون المشاكل الكبرى) ، وعلى فرض صحة كلامه جدلاً فما هو مطلب اياد جمال الدين هل يريد القول بأن الاسلام في زمن الغيبة الكبرى يجب ان يكون معطلاً يجب ان يوضع على الرف يجب ان نتخلى عنه بسبب غياب المعصوم ؟! فلا صلاة ولا صيام ولا حج ولا عبادات لأن المعصوم غائب ولا يمكن لبشر ناقص ان يطبق القرآن بحسب مزاعمه ؟! وكأنما المعصوم (عليه السلام) قد ترك شيعته دون ارشاد وتوجيه ، فكلامه هذا يسيء اولاً للمعصوم (عليه السلام) قبل ان يسيء لدعاة تطبيق الاسلام واقامة الدولة الاسلامية.
وفي الحقيقة فقد كان غير المعصوم يقود الدولة ويقيم الشرع بوجود المعصوم (عليه السلام) ورعايته ، ففي خلافة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان هناك ولاة يديرون اقاليم الدولة ويقيمون الشريعة المقدسة. فما هو الفرق في عصر الغيبة فهناك اشخاص قد تم تعيينهم من قبل الامام الغائب المعصوم (عجل الله تعالى) تعيينا بالصفات وهم الفقهاء العدول ليديروا شؤون الناس ويبينوا لهم احكام دينهم. فالمسالة واحدة في ظل وجود المعصوم (عليه السلام) او غيابه.
ويروّج اياد لفكرة ان الحاكم المسلم اذا أخطأ فإن مرد الخطأ يكون على الاسلام وليس على ذلك الشخص او على نظام الحكم القائم ! وهذا بعيد عن الصواب وليس له واقع فعلي ، فحينما ارتكب الامويون والعباسيون جرائمهم التي يندى لها جبين الانسانية فلم يتهم احد الاسلام بها بل تم اتهام القائمين بها فعلياً ، واما دعوى اتهام الاسلام بسبب خطأ الحاكم المسلم فهو ما يروّج له اعداء الاسلام بهدف الطعن في الاسلام.
واما الوهم الذي يبثه اياد جمال الدين حول المجتمع المغلق والمجتمع المفتوح بقوله: (أن المجتمع المغلق يؤدي لنفور الناس من الدين, بينما المجتمع المنفتح كلبنان مثلاً نرى الناس ينجذبون فيه إلى دينهم أكثر بكثير من دول أخرى يعني لا يوجد فيها ذات الانفتاح, المسيحي والسني والشيعي والمسلم والدرزي في لبنان كلهم متدنيون لأنهم أحرار) ، فهذا كلام واهم حيث نجد ان مجتمع شبه الجزيرة العربية هو مجتمع مغلق ومع ذلك لم ينفر احد من الدين ، واما لبنان فكل ما فيه تحركه الطائفية ، فالناس هناك يتمحورون حول دينهم طائفتهم كجزء من متطلبات وجودهم ومعيشتهم حتى لا يبتلعهم الآخرون ، فالكل هناك لا بد لهم من أن يتخندقوا بخندق الطائفية.
واما القصة التي رواها اياد حول المسيحية المرتدة عن الاسلام وتحميل النظام الاسلامي مسؤولية ذلك فهي نتيجة عجيبة !! حيث يتم تحميل وجود النظام الاسلامي مسؤولية معاصي الافراد وضعف تمسكهم بدينهم وسيرهم وراء اهوائهم ونزعاتهم !!؟
ثم نجد اياد ينسب للتشيع مقالة مفادهة استحالة ان يكون الحكم بيد غير المعصوم ، وهو كلام حق يراد به باطل ، فولاية الفقيه لا تمثل نموذج حكم لغير المعصوم بل هي نموذج حكم وفقاً للتخويل العام ـ إنْ صح التعبير ـ الذي اعطاه المعصوم (عليه السلام) لشيعته. وقد ذكرنا آنفاً انه في زمن حضور المعصوم (عليه السلام) كان هناك ولاة يديرون أقاليم الدولة نيابة عن المعصوم وبتخويل منه.
واما عن مزاعم اياد جمال الدين حول عدم وجود جذور لولاية الفقيه في الفكر الشيعي فيكفي لتفنيد ذلك النص الذي سننقله الان بمشيئة الله سبحانه عن الشيخ المفيد حيث يقول في المقنعة: (فأما الحدود فهو الى سلطان الاسلام المنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكام ، وقد فوضوا النظر فيه الى فقهاء شيعتهم مع الامكان).
ويقول سلار الديلمي (المتوفى سنة 463هـ): (فقد فوضوا (عليهم السلام) الى الفقهاء اقامة الحدود والاحكام بين الناس بعد ان لا يتعدوا واجباً ولا يتجاوزوا حداً ، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقةولم يحيدوا).
وقال المحقق السبزواري (المتوفى سنة 1090هـ) في كتاب الوصية من كفاية الاحكام: (فالحاكم على المشهور وهو السلطان العادل او نائبه الخاص أو العام فهو العدل الفقيه الجامع لشرائط الافتاء).
واما المولى احمد النراقي (المتوفى سنة 1245هـ) وقوله بولاية الفقيه العامة فهي من الامور الواضحة في مذهب الشيعة.
وهذه نماذج منتقاة ق اخترناها وهناك المزيد. فكيف يدعي اياد جمال الدين ان ولاية الفقيه ليس لها جذور في مذهب الشيعة !!؟
وظن اياد ان الظرف الحالي لا يسمح بقيام دولة اسلامية فقال: (أنا أظن أن الدعوات إلى إقامة نظام حكم إسلامي يقوم على الشريعة الإسلامية يصطدم مع معطيات الظرف الراهن الذي نعيشه) ، مع ان تجربة الدولة الاسلامية في ايران هي تجربة ناجحة ، وقد اصبحت ايران في ظل حكومة الثورة الاسلامية وفي ظل قيام النظام الاسلامي من أكثر الدول تطوراً وتقدماً ولا سيما على مستوى الخدمات التي تقدمها لشعبها رغم التعداد السكاني العالي والمساحة الشاسعة لايران.
ثم يعبر اياد جمال الدين عن اضطراب فكري بقوله: (الوثن لماذا أصبح مذموماً؟ لأنه عُبد لنفسه لم يُتخذ كوسيلة ربما بعضهم أفضل من بعض المسلمين الذين يقول يتخذون ليقربونا إلى الله زلفى يعني أيضاً يتخذوها وسيلة) ، فتارة يقول بأن الوثن اصبح مذموماً لأنه لم يتخذ وسيلة وتارة يقول بان بعض الكفار افضل من المسلمين لأنهم اتخذوا من الوثن وسيلة. فالاوثان اصبحت مذمومة ليست لأنها وسيلة بل لأن الله عزَّ وجل لم ينزل بها سلطان ، اي ان الناس اتخذوها وسيلة وآلهة ولم يأمرهم الله عزَّ وجل بذلك ، فابتدع الناس لأنفسهم دين جديد بخلاف التوحيد الذي كان عليه ابراهيم الخليل (عليه السلام). ثم يتحدث عن السيارة التي توصل الانسان لمكة المكرمة ويشبهها بالدين بإعتبار انه ليس المهم الاعتناء بالدين بل بالله عزَّ وجل الذي صبح الدين طريقاً اليه سبحانه. ويدّعي ان عبادة الدين تقود للتعصب ! وهذا كلام خرافي فالسيارة التي تحدث عنها والتي توصله لمكة ايضاً تحتاج لصيانة وتنظيف ورعاية حتى تتمكن من الوصول بها الى هدفك بالطريق الصحيح دون انحراف يميناً ويساراً. وكذلك الدين الذي يعتبر اياد جمال الدين ان الدفاع عنه هو نوع من التعصب هذا الدين به بشّر 144 ألف نبي ومن اجله قتل الائمة (عليهم السلام) والصالحون (رضوان الله عليهم) فكيف يريد ان نسفهه ونقول انه ليس بمهم بل المهم عبادة الله وليس الدين !! فكيف يعبد الله سبحانه من غير دين ولماذا اذن بعث الله سبحانه الانبياء والرسل (صلوات الله عليهم) وانزل الكتب السماوية واخبر الناس بالوعد والوعيد أي الجنة والنار.
وتحدث اياد جمال الدين التشيع ومذهب الشيعة فبانت عدم معرفته بالعديد من القضايا الجوهرية ، منها جهله بتاريخ الفقه الشيعي وتاريخ ولاية الفقيه التي تمتد لبدايات عصر الغيبة الكبرى، وكذلك جهله بالقواعد التي تأسس عليها الاسلام المحمدي. وقد ذكرنا فيما مضى بيان جهله بتاريخ ولاية الفقيه ، وسوف نبين هنا جهله بأسس التشيع ، فنجده يدّعي بان أهل السنة يؤمنون بعصمة الائمة الاثني عشر (عليهم السلام) فيقول: (لم ينفرد الشيعية برأي لم يوافقهم عليه أحد علماء السنة, بدءً من الأئمة المعصومين 12 وعصمتهم والمهدي المنتظر) ، ولا نعرف احداً من علماء السنة قال بعصمة الائمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم).
ثم يتحدث اياد جمال الدين عن سبب رفض الشيعة لخلافة ابي بكر فيقول: (ليس هنالك موقف واحد للشيعة ينفرد به الشيعة يميزهم كلهم عن غيرهم, الذي يميزهم هو رفضهم لحكومة أبو بكر فقط يميز كل الشيعة عن كل السنة, النقطة الثانية لماذا يرفض الشيعة حكومة أبو بكر؟ لسبب واحد, دعك من قال وقيل وآيات وروايات وأحاديث تاريخية.. نقطة واحدة أنه أبو بكر غير معصوم أخذ كل صلاحيات المعصوم اللي هو النبي محمد (ص) هاي نقطة الارتكاز الأساسية في فكر الشيعة) ، فهذا الكلام فيه اخطاء وتجافي للحقيقة من عدة نواحي ، منها ادعاءه بأنه ليس للشيعة موقف ينفردون به سوى رفض خلافة ابي بكر ، فنحن طبعاً نتحدث عن الشيعة الامامية كما هو معلوم ، فكيف ينسب للشيعة هذا مع انهم متفقون في اصول الدين الخمسة (التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد) ، وهم متفقون على عصمة أهل الكساء الخمسة منذ ولادتهم وكذلك عصمة باقي الائمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) ، بل ان الشيعة لم عرفوا الاختلاف فيما بينهم ، وما يوجد من خلافات فقهية بين الفقهاء هذه لاتسمى اختلافات بل اجتهادات فقهية. ومن تجنيه ما نسبه للشيعة بأنهم رفضوا ابو بكر لأنه غير معصوم !!! وهو قول لم يرد في اي من كتب الشيعة الدينية والتراثية والادبية ، فرفض الشيعة لأبي بكر لا يعود لشخصه بل لكونه غصب الخلافة من أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)بعد ان بايعه وبقية المسلمن يوم الغدير ، بايعه على الخلافة بوجود رسول الله (صلى الله ىعليه وآله) ثم غصبها منه بعد وفاته (صلى الله عليه وآله). وحيث ان الخلافة لعلي (عليه السلام) قد جاء بها تنزيل قرآني وتشريع الهي لذلك فقد وقف الشيعة بالضد من ابي بكر واتباعه. هذا هو خلاصة الموضوع وليس له علاقة بالعصمة. حسناً فلنفترض جدلاً ان المسيح عيسى بن مريم (علفي القيهما السلام) سوف ينزل في القادم من الزمان كما هو مذكور في الاحاديث الشريفة ويصلي خلف المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكلاهما بحسب عقيدة الشيعة معصومان فإذا افترضنا بأن المسيح سيرفض الصلاة خلف المهدي (عليه السلام) ويصلي بدلا عنه فهل سيتقبل الشيعة ذلك بإعتبار عصمته ، طبعا لا لأن الموضوع ليس موضوع عصمة بل موضوع نص ، فهناك نص على امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) والاحد عشر من ذريته وقد عصى ابو بكر فامتنع عن تطبيق النص ووضع نفسه محل الخليفة الحقيقي غاصباً لحقه الالهي فيها. واما كون ابو بكر غير معصوم ولذلك رفضه الشيعة فهي فكرة سخيفة لم يعرفها الشيعة سابقاً قبل ظهور اياد جمال الدين !! واما ولاية الفقيه فهي من النتاجات الفقهية العميقة في التاريخ الشيعي منذ بداية عصر الغيبة الكبرى ، والولي الفقيه انما يحكم بأسم الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بعد ان صدر عن المعصوم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تخويل عام بذلك.
في برنامج اضاءات الذي يقدمه تركي الدخيل في فضائية العربية اظهر اياد جمال الدين المعمم والداعية العلماني العراقي جهلاً بعقيدة الشيعة وتلبيساً على الناس بالافكار والمعطيات ، سوف نبين اهمها إنْ شاء الله.
فقد انتقد اياد جمال الدين ان يكون هناك تمازج بين الشريعة وبين القوانين الوضعية الغربية كالقانون الفرنسي ، متجاهلاً أن هذا التمازج لا يكون على حساب الشريعة الاسلامية او في مجال تقدديمها تنازلات لصالح القوانين الوضعية بل يكون التمازج من خلال منطقة الفراغ التي تركتها الشريعة المقدسة بلا تشريع ـ وهو ما لم يرد فيه نص شرعي ـ والتي يمكن الاستفادة منها في التمازج المذكور.
ثم تطرق اياد جمال الدين لمزاعم انه في الدولة الاسلامية يتم قتل رعاياها من غير المسلمين والذميين فادعى انه يقتل فيها اليزيدي والصابئي وغيرهم !! وهذه المزاعم تتصادم مع الحقيقة التأريخية بان الصابئة على سبيل المثال كانوا يعيشون في ظل الدولة الاسلامية الاموية والعباسية وظهر منهم رجال مشهورون ومقربون من الخلفاء ولم يمسهم أحد بسوء ، فالصابئة لم يظهرو فجأة في التاريخ بل عاشوا مع المسلمين طيلة القرون الماضية ولم يمسهم احد بسوء.
وفي ايام خلافة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان هناك نواصب ومنهم الخوارج يعيشون في الكوفة عاصمة خلافته ولم يتعرض لهم بسوء.
واما ادعاءه بان من يطبق الاسلام يجب ان يكون معصوماً حيث قال: (أن الذي يطبق الدين ويطبق القرآن يجب أن يكون عِدل القرآن نفسياً وروحياً وعقلياً, يعني لا يمكن لإنسان ناقص ونحن كلنا ناقصون ليس فينا كامل ليس فينا معصوم, لا يمكن لإنسان الناقص أن يكون مهيمناً على كتاب كامل وهو القرآن الكريم كما نعتقده, وأثبتت التجربة أن الناقص عندما يتولى أمور الكامل تكون المعضلة وتكون المشاكل الكبرى) ، وعلى فرض صحة كلامه جدلاً فما هو مطلب اياد جمال الدين هل يريد القول بأن الاسلام في زمن الغيبة الكبرى يجب ان يكون معطلاً يجب ان يوضع على الرف يجب ان نتخلى عنه بسبب غياب المعصوم ؟! فلا صلاة ولا صيام ولا حج ولا عبادات لأن المعصوم غائب ولا يمكن لبشر ناقص ان يطبق القرآن بحسب مزاعمه ؟! وكأنما المعصوم (عليه السلام) قد ترك شيعته دون ارشاد وتوجيه ، فكلامه هذا يسيء اولاً للمعصوم (عليه السلام) قبل ان يسيء لدعاة تطبيق الاسلام واقامة الدولة الاسلامية.
وفي الحقيقة فقد كان غير المعصوم يقود الدولة ويقيم الشرع بوجود المعصوم (عليه السلام) ورعايته ، ففي خلافة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان هناك ولاة يديرون اقاليم الدولة ويقيمون الشريعة المقدسة. فما هو الفرق في عصر الغيبة فهناك اشخاص قد تم تعيينهم من قبل الامام الغائب المعصوم (عجل الله تعالى) تعيينا بالصفات وهم الفقهاء العدول ليديروا شؤون الناس ويبينوا لهم احكام دينهم. فالمسالة واحدة في ظل وجود المعصوم (عليه السلام) او غيابه.
ويروّج اياد لفكرة ان الحاكم المسلم اذا أخطأ فإن مرد الخطأ يكون على الاسلام وليس على ذلك الشخص او على نظام الحكم القائم ! وهذا بعيد عن الصواب وليس له واقع فعلي ، فحينما ارتكب الامويون والعباسيون جرائمهم التي يندى لها جبين الانسانية فلم يتهم احد الاسلام بها بل تم اتهام القائمين بها فعلياً ، واما دعوى اتهام الاسلام بسبب خطأ الحاكم المسلم فهو ما يروّج له اعداء الاسلام بهدف الطعن في الاسلام.
واما الوهم الذي يبثه اياد جمال الدين حول المجتمع المغلق والمجتمع المفتوح بقوله: (أن المجتمع المغلق يؤدي لنفور الناس من الدين, بينما المجتمع المنفتح كلبنان مثلاً نرى الناس ينجذبون فيه إلى دينهم أكثر بكثير من دول أخرى يعني لا يوجد فيها ذات الانفتاح, المسيحي والسني والشيعي والمسلم والدرزي في لبنان كلهم متدنيون لأنهم أحرار) ، فهذا كلام واهم حيث نجد ان مجتمع شبه الجزيرة العربية هو مجتمع مغلق ومع ذلك لم ينفر احد من الدين ، واما لبنان فكل ما فيه تحركه الطائفية ، فالناس هناك يتمحورون حول دينهم طائفتهم كجزء من متطلبات وجودهم ومعيشتهم حتى لا يبتلعهم الآخرون ، فالكل هناك لا بد لهم من أن يتخندقوا بخندق الطائفية.
واما القصة التي رواها اياد حول المسيحية المرتدة عن الاسلام وتحميل النظام الاسلامي مسؤولية ذلك فهي نتيجة عجيبة !! حيث يتم تحميل وجود النظام الاسلامي مسؤولية معاصي الافراد وضعف تمسكهم بدينهم وسيرهم وراء اهوائهم ونزعاتهم !!؟
ثم نجد اياد ينسب للتشيع مقالة مفادهة استحالة ان يكون الحكم بيد غير المعصوم ، وهو كلام حق يراد به باطل ، فولاية الفقيه لا تمثل نموذج حكم لغير المعصوم بل هي نموذج حكم وفقاً للتخويل العام ـ إنْ صح التعبير ـ الذي اعطاه المعصوم (عليه السلام) لشيعته. وقد ذكرنا آنفاً انه في زمن حضور المعصوم (عليه السلام) كان هناك ولاة يديرون أقاليم الدولة نيابة عن المعصوم وبتخويل منه.
واما عن مزاعم اياد جمال الدين حول عدم وجود جذور لولاية الفقيه في الفكر الشيعي فيكفي لتفنيد ذلك النص الذي سننقله الان بمشيئة الله سبحانه عن الشيخ المفيد حيث يقول في المقنعة: (فأما الحدود فهو الى سلطان الاسلام المنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكام ، وقد فوضوا النظر فيه الى فقهاء شيعتهم مع الامكان).
ويقول سلار الديلمي (المتوفى سنة 463هـ): (فقد فوضوا (عليهم السلام) الى الفقهاء اقامة الحدود والاحكام بين الناس بعد ان لا يتعدوا واجباً ولا يتجاوزوا حداً ، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقةولم يحيدوا).
وقال المحقق السبزواري (المتوفى سنة 1090هـ) في كتاب الوصية من كفاية الاحكام: (فالحاكم على المشهور وهو السلطان العادل او نائبه الخاص أو العام فهو العدل الفقيه الجامع لشرائط الافتاء).
واما المولى احمد النراقي (المتوفى سنة 1245هـ) وقوله بولاية الفقيه العامة فهي من الامور الواضحة في مذهب الشيعة.
وهذه نماذج منتقاة ق اخترناها وهناك المزيد. فكيف يدعي اياد جمال الدين ان ولاية الفقيه ليس لها جذور في مذهب الشيعة !!؟
وظن اياد ان الظرف الحالي لا يسمح بقيام دولة اسلامية فقال: (أنا أظن أن الدعوات إلى إقامة نظام حكم إسلامي يقوم على الشريعة الإسلامية يصطدم مع معطيات الظرف الراهن الذي نعيشه) ، مع ان تجربة الدولة الاسلامية في ايران هي تجربة ناجحة ، وقد اصبحت ايران في ظل حكومة الثورة الاسلامية وفي ظل قيام النظام الاسلامي من أكثر الدول تطوراً وتقدماً ولا سيما على مستوى الخدمات التي تقدمها لشعبها رغم التعداد السكاني العالي والمساحة الشاسعة لايران.
ثم يعبر اياد جمال الدين عن اضطراب فكري بقوله: (الوثن لماذا أصبح مذموماً؟ لأنه عُبد لنفسه لم يُتخذ كوسيلة ربما بعضهم أفضل من بعض المسلمين الذين يقول يتخذون ليقربونا إلى الله زلفى يعني أيضاً يتخذوها وسيلة) ، فتارة يقول بأن الوثن اصبح مذموماً لأنه لم يتخذ وسيلة وتارة يقول بان بعض الكفار افضل من المسلمين لأنهم اتخذوا من الوثن وسيلة. فالاوثان اصبحت مذمومة ليست لأنها وسيلة بل لأن الله عزَّ وجل لم ينزل بها سلطان ، اي ان الناس اتخذوها وسيلة وآلهة ولم يأمرهم الله عزَّ وجل بذلك ، فابتدع الناس لأنفسهم دين جديد بخلاف التوحيد الذي كان عليه ابراهيم الخليل (عليه السلام). ثم يتحدث عن السيارة التي توصل الانسان لمكة المكرمة ويشبهها بالدين بإعتبار انه ليس المهم الاعتناء بالدين بل بالله عزَّ وجل الذي صبح الدين طريقاً اليه سبحانه. ويدّعي ان عبادة الدين تقود للتعصب ! وهذا كلام خرافي فالسيارة التي تحدث عنها والتي توصله لمكة ايضاً تحتاج لصيانة وتنظيف ورعاية حتى تتمكن من الوصول بها الى هدفك بالطريق الصحيح دون انحراف يميناً ويساراً. وكذلك الدين الذي يعتبر اياد جمال الدين ان الدفاع عنه هو نوع من التعصب هذا الدين به بشّر 144 ألف نبي ومن اجله قتل الائمة (عليهم السلام) والصالحون (رضوان الله عليهم) فكيف يريد ان نسفهه ونقول انه ليس بمهم بل المهم عبادة الله وليس الدين !! فكيف يعبد الله سبحانه من غير دين ولماذا اذن بعث الله سبحانه الانبياء والرسل (صلوات الله عليهم) وانزل الكتب السماوية واخبر الناس بالوعد والوعيد أي الجنة والنار.
وتحدث اياد جمال الدين التشيع ومذهب الشيعة فبانت عدم معرفته بالعديد من القضايا الجوهرية ، منها جهله بتاريخ الفقه الشيعي وتاريخ ولاية الفقيه التي تمتد لبدايات عصر الغيبة الكبرى، وكذلك جهله بالقواعد التي تأسس عليها الاسلام المحمدي. وقد ذكرنا فيما مضى بيان جهله بتاريخ ولاية الفقيه ، وسوف نبين هنا جهله بأسس التشيع ، فنجده يدّعي بان أهل السنة يؤمنون بعصمة الائمة الاثني عشر (عليهم السلام) فيقول: (لم ينفرد الشيعية برأي لم يوافقهم عليه أحد علماء السنة, بدءً من الأئمة المعصومين 12 وعصمتهم والمهدي المنتظر) ، ولا نعرف احداً من علماء السنة قال بعصمة الائمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم).
ثم يتحدث اياد جمال الدين عن سبب رفض الشيعة لخلافة ابي بكر فيقول: (ليس هنالك موقف واحد للشيعة ينفرد به الشيعة يميزهم كلهم عن غيرهم, الذي يميزهم هو رفضهم لحكومة أبو بكر فقط يميز كل الشيعة عن كل السنة, النقطة الثانية لماذا يرفض الشيعة حكومة أبو بكر؟ لسبب واحد, دعك من قال وقيل وآيات وروايات وأحاديث تاريخية.. نقطة واحدة أنه أبو بكر غير معصوم أخذ كل صلاحيات المعصوم اللي هو النبي محمد (ص) هاي نقطة الارتكاز الأساسية في فكر الشيعة) ، فهذا الكلام فيه اخطاء وتجافي للحقيقة من عدة نواحي ، منها ادعاءه بأنه ليس للشيعة موقف ينفردون به سوى رفض خلافة ابي بكر ، فنحن طبعاً نتحدث عن الشيعة الامامية كما هو معلوم ، فكيف ينسب للشيعة هذا مع انهم متفقون في اصول الدين الخمسة (التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد) ، وهم متفقون على عصمة أهل الكساء الخمسة منذ ولادتهم وكذلك عصمة باقي الائمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) ، بل ان الشيعة لم عرفوا الاختلاف فيما بينهم ، وما يوجد من خلافات فقهية بين الفقهاء هذه لاتسمى اختلافات بل اجتهادات فقهية. ومن تجنيه ما نسبه للشيعة بأنهم رفضوا ابو بكر لأنه غير معصوم !!! وهو قول لم يرد في اي من كتب الشيعة الدينية والتراثية والادبية ، فرفض الشيعة لأبي بكر لا يعود لشخصه بل لكونه غصب الخلافة من أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)بعد ان بايعه وبقية المسلمن يوم الغدير ، بايعه على الخلافة بوجود رسول الله (صلى الله ىعليه وآله) ثم غصبها منه بعد وفاته (صلى الله عليه وآله). وحيث ان الخلافة لعلي (عليه السلام) قد جاء بها تنزيل قرآني وتشريع الهي لذلك فقد وقف الشيعة بالضد من ابي بكر واتباعه. هذا هو خلاصة الموضوع وليس له علاقة بالعصمة. حسناً فلنفترض جدلاً ان المسيح عيسى بن مريم (علفي القيهما السلام) سوف ينزل في القادم من الزمان كما هو مذكور في الاحاديث الشريفة ويصلي خلف المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكلاهما بحسب عقيدة الشيعة معصومان فإذا افترضنا بأن المسيح سيرفض الصلاة خلف المهدي (عليه السلام) ويصلي بدلا عنه فهل سيتقبل الشيعة ذلك بإعتبار عصمته ، طبعا لا لأن الموضوع ليس موضوع عصمة بل موضوع نص ، فهناك نص على امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) والاحد عشر من ذريته وقد عصى ابو بكر فامتنع عن تطبيق النص ووضع نفسه محل الخليفة الحقيقي غاصباً لحقه الالهي فيها. واما كون ابو بكر غير معصوم ولذلك رفضه الشيعة فهي فكرة سخيفة لم يعرفها الشيعة سابقاً قبل ظهور اياد جمال الدين !! واما ولاية الفقيه فهي من النتاجات الفقهية العميقة في التاريخ الشيعي منذ بداية عصر الغيبة الكبرى ، والولي الفقيه انما يحكم بأسم الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بعد ان صدر عن المعصوم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تخويل عام بذلك.
